حيدر حب الله

575

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

المرويّات الشيعيّة حيث إنّها تجيز النقل بالمعنى ولا تأمر به أو تُلزم ، يضاف إليه أنه لا يصحّ أن نأخذ هذه الرواية المنقولة عن البخاري أو محدّثي الشيعة من ناحية برهانية نأخذها لوحدها ونترك الكثير من الروايات التي تدلّ على حفظ البخاري وأئمّة الحديث الشيعة بشكل خيالي ، فإما ننظر إلى الجميع وإما نذر كلّ هذه النصوص أو نمارس تحليلًا نقدياً تفصيلياً لها ، لا أن ننتقي هذا الخبر لنسجّل نقداً على البخاري أو الكليني ، ثم نصف الأخبار المادحة لحفظهما وعلمهما وإمامتهما في الحديث بالغلوّ فيهما وما شابه ذلك دون بيّنة في الأمر . 6 - 2 - شرعيّة النقل بالمعنى في التراث الإسلامي والفهم العقلاني الذي نراه أنه لا يوجد دليلٌ قطعي أو اطمئناني يؤكّد أنّ هناك كتاباً حديثياً سنياً وشيعياً جمع الروايات بنقل حرفي قام به تمام رجال السند بلوغاً حتى المعصوم ، فهذا ادّعاء يحتاج إلى دليل ، وقد قلنا في بحث النقل بالمعنى : إنّ الطبع العقلائي والسليقة البشريّة والشواهد التاريخية في القرون الهجرية الأولى يقومان على تأكيد فكرة حصول النقل بالمعنى بين الرواة المسلمين بصرف النظر عن أنّ أئمة الحديث كالكليني والبخاري ومسلم والطوسي و . . فعلوا ذلك بأنفسهم أم لا . وقد قلنا بأنّه وردت روايات شيعيّة وسنيّة تسمح بالنقل بالمعنى مع المحافظة على المضمون . وقد أجاز كثير من العلماء السنّة والشيعة النقل بالمعنى ضمن شروط ، وكان من أهمّ من فصّل البحث في هذا الموضوع طاهر بن صالح الجزائري الدمشقي ( 1338 ه - ) في كتاب ( توجيه النظر إلى أصول الأثر ) وهو كتاب متأخّر جمع فيه الآراء المتعدّدة والمناقشات الكثيرة في هذا الموضوع ، ومؤلّفه بحاثة معروف في مجال اللغة العربية والأدب أيضاً ، وهو يشهد - كسائر كتب الحديث والدراية